عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

153

اللباب في علوم الكتاب

أحدهما : إجراء الطّعام والكسوة ما دامت الولاية ، إذ لا يمكن إلا ذلك لمن لا يستحق الأخذ الكلي كالصغير والسفيه الكبير . والثاني : الإيتاء بالتمكين وتسليم المال إليه ، وذلك عند ابتلاء والإرشاد وتكون تسميته حينئذ يتيما مجازا بمعنى : الّذي كان يتيما استصحابا للاسم ، كقوله فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ [ الشعراء : 46 ] أي الذين كانوا سحرة ، وكان يقال للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم « يتيم أبي طالب » فإذا تحقّق الوليّ رشده حرم عليه إمساك ماله عنه . قال أبو حنيفة : إذا بلغ خمسا وعشرين سنة ، أعطي ماله على كل حال ؛ لأنّه يصير جدا . قوله : وَلا تَتَبَدَّلُوا وقد تقدّم في البقرة قوله : فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ [ البقرة : 59 ] أنّ المجرور بالباء هو المتروك ، والمنصوب هو الحاصل ، وتفعل هنا بمعنى استفعل ، وهو كثير ، نحو تعجّل وتأخّر بمعنى استعجل واستأخر ومن مجيء تبدّل بمعنى استبدل قول ذي الرمة : [ الطويل ] 1733 - فيا كرم السّكن الّذين تحمّلوا * عن الدّار والمستخلف المتبدّل « 1 » أي : المستبدل . قال الواحدي « 2 » : « تبدل الشّيء بالشّيء إذا أخذ مكانه » . قوله : « بالطيّب » . هو المفعول الثاني ل « تتبدلوا » . وفي معنى هذا التبدّل وجوه : الأول : قال الفرّاء والزّجّاج « 3 » : لا تستبدلوا الحرام ، وهو مال اليتامى بالحلال وهو مالكم الذي أبيح لكم . الثاني : قال سعيد بن المسيب والنخعي والزهريّ والسّدّيّ : وكان أولياء اليتامى يأخذون الجيد من مال اليتم ، ويجعلون مكانه الرديء ، وربما كان أحدهم أخذ الشّاة السّمينة ، ويضع من مال اليتم ويجعل مكانها المهزولة ، ويأخذ الدرهم الجيد ، ويجعل مكانه الزيف ، يقول : درهم بدرهم ، فنهوا عن ذلك . وطعن الزمخشريّ « 4 » في هذا الوجه فقال : ليس هذا تبدّلا ، إنما هو تبديل .

--> ( 1 ) ينظر البيت في ديوانه ( 1465 ) والكشاف 1 / 465 والدر المصون 2 / 298 . ( 2 ) ينظر : تفسير الرازي 9 / 138 . ( 3 ) ينظر : تفسير الرازي الموضع السابق . ( 4 ) ينظر : الكشاف 1 / 465 .